الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 49

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

كادت تكون الحول في طولها * إذا مضى أوّلها عادا وفي ليلة مطيرة « 1 » : أقول وفي اللّيل امتداد * وأدمع الغيث في انسفاح أظن ليلي بغير شك قد بات * يبكي على الصّباح [ ما قالوه في طول الليل وقصره ] « 2 » فأمّا ما قالوه في قصر الليل وسرعة انصرافه ، وقرب ما بين أطرافه فهو من أوصاف ليالي الوصل وعند اجتماع الشمل واتصال الحبل ، فإن سمحت هذه الحبيبة بالتداني ، ودنت ثمار وصلها من يد الجاني ، وصفت الليل بقدر ما أجده في ليلة وصلها ، وأما الآن فأنا قانع إن نمت بخيالها وكيف يزور الطيب ساهرا ؟ / [ 23 / ب ] أم كيف يقر من يكابد وجدا ثائرا ؟ وقد أتى الشعراء في وصف الطيف بالأوابد الفرائد وجاء وأمنه بما هو أحسن من درّ القلائد في أجياد الخرائد . وأبو تمام « 3 » والبحتري وإن أجادا في هذا المضمار وكان لهما مزية الاختراع والابتكار

--> ( 1 ) كم هو طويل ليل الحزن والأسى والخوف والبرد والجوع فهذه من الأسباب التي تجعل الليل طويلا حزينا ثقيلا كيف وهذه الليلة جمعت بين كل ما ذكرت مع هطول المطر الغزير الذي يكاد يشارك الشاكي وكأنه دموع السماء تنساح منها حزنا وأسى على ما أصابه من الآلام التي منها هجر الحبيب وبعد الدار ، وقلة الأخبار حتى كاد يظن أن ليس وراء هذا الليل من صبح من انعزاله فيه بلا أنيس ولا جليس ولا مواس يبكي هو والسماء على حاله غير راج للصبح انبلاج . ( 2 ) زيادة من عمل المحقق غفر اللّه له . ( 3 ) هو حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس أبو تمام الطائي ترجم له كثير من المصنفين وترجمت في سيرته الكتب وقد جاءت ترجمته في : الأغاني ( 16 / 383 ) ، طبقات الشعراء ( 283 ) ، تاريخ الطبري ( 9 / 124 ) ، الفهرست ( 190 ) تاريخ بغداد ( 8 / 248 ) ، وفيات الأعيان ( 2 / 11 ) ، العبر ( 1 / 411 ) البداية والنهاية ( 10 / 299 ) ، النجوم الزاهرة ( 2 / 261 ) ، شذرات الذهب ( 2 / 72 ) ، خزانة الأدب ( 1 / 172 ) ، تهذيب ابن عساكر ( 4 / 18 ) ، معاهد التنصيص ( 1 / 14 ) ، كتاب أخبار أبي تمام ، وكتاب الموازنة بين الطالبين ، وسير أعلام النبلاء ( 11 / 63 ) وقال في ترجمته : شاعر العصر أبو تمام حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الطائي من خوران من قرية جاسم . أسلم وكان نصرانيّا ومدح الخلفاء والكبراء وشعره في الذروة ، وكان أسمر طوالا فصيحا عذب العبارة مع تمتمة قليلة . ولد في أيام الرشيد ، وكان أولا حدثا يسقي الماء بمصر ، ثم جالس الأدباء وأخذ عنهم وكان يتوقد ذكاء ، وسحت قريحته بالنظم البديع فسمع به المعتصم ، فطلبه ، وقدمه على الشعراء ، وله فيه -